حبيب الله الهاشمي الخوئي

37

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وفي البحار من الأمالي عن أحمد بن محمّد بن الصّلت عن ابن عقدة الحافظ عن جعفر بن عبد اللَّه العلوىّ عن عمه القاسم بن جعفر بن عبد اللَّه عن عبد اللَّه بن محمّد بن عبد اللَّه عن أبيه عن عبد اللَّه بن أبي بكر عن أبي جعفر عليه السّلام قال حدثني عبد الرّحمن بن أبي عمرة الأنصاري : قال لمّا نزل المصريّون بعثمان بن عفّان في مرّتهم الثّانية ، دعى مروان بن الحكم فاستشاره ، فقال له : انّ القوم ليس هم لأحد أطوع منهم لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وهو أطوع النّاس في النّاس ، فابعثه إليهم فليعطهم الرضا وليأخذ لك عليهم الطاعة ويحذّرهم الفتنة . فكتب عثمان إلى عليّ بن أبي طالب : سلام عليك ، أمّا بعد قد جاز السّيل الزّبى ( 1 ) ، وبلغ الحزام الطبيين ، وارتفع امر النّاس بي فوق قدر ، وطمع فيّ من كان يعجز عن نفسه ، فاقبل عليّ وتمثل : فان كنت ماكولا فكن خير آكل وإلَّا فأدركني ولمّا امزّق والسّلام . فجائه عليّ فقال : يا أبا الحسن ائت هؤلاء القوم فادعهم إلى كتاب اللَّه وسنّة نبيّه فقال : نعم إن أعطيتني عهد اللَّه وميثاقه على أن تفي لهم بكلّ شيء أعطيته عنك ، فقال : نعم فأخذ عليه عهدا غليظا ومشى إلى القوم فلما دنى منهم قالوا وراءك قال : لا ، قالوا : وراءك ، قال : لا .

--> ( 1 ) قال في البحار قال في النهاية الزبى هي جمع الزبية وهى الزابية وهى الرابية التي لا يعلوها الماء وقيل انما أراد الحفرة للسبوع ولا تحفر الا في مكان عال من الأرض لئلا يبلغه السيل وهو مثل يضرب للامر بما تجاوز الحد ويتفاقم وقال الأطباء واحدها طبي بالضم والكسر وقيل يقال لموضع الاخلاف من الخيل والسباع أطباء كما يقال لذوات الخف والظلف خلف وضرع وقوله وبلغ الحزام الطبيين كناية عن المبالغة في تجاوزه حد الشر والأذى لان الحزام إذا انتهى إلى الطبيين فقد انتهى إلى بعد غايته فكيف إذا جاوزه منه .